أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

26

شرح طيبة النشر في القراءات

وكملت : أي تمت انتهت وجاءت كاملة من غير نقص ، وفي كملت ثلاث لغات فتح الميم وضمها وكسرها وهو أقلها ، ووجه كما لها بحرز الأماني أن ناظمها هو المتقدم ، والفضل للمتقدم : وأنه الفاتح لهذا الباب والآخذ من كل فضل بأسباب ومقترح ذلك المصطلح ، وما وصل صاحب هذه الأرجوزة إلى ما وصل إلا ببركة ذلك الكتاب ، وحفظه له حالة الصغر منذ كان في الكتاب ، ولولاه لم يصل إلى هذه الرتبة ولم يكن له من هذا العلم نصيب ولا حبة ، فاللّه تعالى يتغمده بالرحمة والغفران ويبوئه في الدار الآخرة أعلى الجنان . وحرز الأماني هي الشاطبية نظم الإمام ولى اللّه أبي القاسم بن فيرة ابن خلف الرّعينى الشاطبي شيخ الإقراء بالديار المصرية رحمه اللّه تعالى وجزاه عنا خيرا ، توفى في ثامن عشر جمادى الأخرى سنة خمسمائة وتسعين بقاهرة مصر . حوت لما فيه مع التّيسير * وضعف ضعفه سوى التّحرير أي جمعت هذه الأرجوزة لما في حرز الأماني ولما في كتاب التيسير من القراءات والطرق والروايات ومثله ومثل مثله ، وبيان ذلك تقدم عند قوله : وهذه الرواة عنهم طرق ، ويجوز في ضعف النصب عطفا على موضع لما فيه والخفض عطفا على ما والتيسير أيضا ، وضعف الشيء : مثله ، وضعف ضعفه : مثل مثله ، وضعفاه : مثلاه ، ولو قيل وضعف ضعيفه لجاز وصح ولعله أولى ، قوله سوى التحرير : أي غير ما فيها من الإتقان والتحقيق والتقويم ، ومن نظر في ذلك بعين الإنصاف علم ذلك بحقه . ضمّنتها كتاب نشر العشر * فهي به ( طيّبة ) في النّشر يعني كتاب نشر العشرة وهو كتاب القراءات الذي ألفه الناظم يرجو به رضى اللّه عنه جزيل ثوابه ، ولا حاجة إلى زيادة في وصفه وإطنابه ، فإن من وقف عليه علم مقداره حتى قال بعض العلماء من المصنفين : لا تصح رواية القراءة لأحد بعد تأليفه حتى يطلع عليه ، وسميت هذه الأرجوزة طيبة ؛ وفي تسميتها بذلك تورية حسنة تامة تخدم في معان من طيب الرائحة ومن الحياة ومن البسط ومن الإذاعة ومن كتاب النشر . وها أنا مقدّم عليها * فوائدا مهمّة لديها